السيد محسن الخرازي

549

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بأن يتقبل الرجل الأرض وأهلها من السلطان ، وقوله عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم : كل أرض دفعها إليك سلطان فعليك فيما أخرج الله منها الذي قاطعك عليه وغير ذلك . ويمكن أن يردّ لزوم الحرج بلزومه على كل تقدير ، لأن المفروض أن السلطان المؤمن خصوصا في هذه الأزمنة يأخذ الخراج عن كل أرض ولو لم تكن خراجية وأنهم يأخذون كثيرا من وجوه الظلم المحرمة منضمّا إلى الخراج وليس الخراج عندهم ممتازا عن سائر ما يأخذونه ظلما من العشور وساير ما يظلمون به الناس كما لا يخفى ، على من لاحظ سيرة عمّالهم ، فلابد أما من الحكم كله لدفع الحرج ، وأما من الحكم بكون ما في يد السلطان وعمّاله من الأموال المجهولة المالك . « 1 » وأما الإطلاقات ، فهي مضافا إلى إمكان دعوى انصرافها إلى الغالب ، كما في المسالك مسوقة لبيان حكم آخر ، كجواز إدخال أهل الأرض الخراجية في تقبل الأرض في صحيحة الحلبي لرفع توهم حرمة ذلك كما يظهر من أخبار أخر ، وكجواز أخذ أكثر ما تقبل به الأرض من السلطان في رواية الفيض بن المختار ، وكغير ذلك من أحكام قبالة الأرض واستيجارها فيما عداها من الروايات . والحاصل : أن الاستدلال بهذه الأخبار على عدم البأس بأخذ أموالهم مع اعترافهم بعدم الاستحقاق مشكل . إلى أن قال : وكيف كان ، فالذي أتخيّل كلما أزداد النصف التأمل في كلماتهم يزداد له هذا المعنى وضوحا فما أطنب به بعض في دعوى عموم

--> ( 1 ) حاصله : أنه لا يرتفع الحرج بتعميم السلطان وشموله للمؤمن بعد اشتمال أخذه على الحرام ولزوم الاجتناب عنه ، إلا أن يقال بعدم لزوم الاجتناب أصلا وهو كما ترى ، أو يقال بكون الأموال المأخوذة بتوسط السلطان المؤمن من الأموال المجهولة المالك ، فيترتب عليها الأحكام على التفاصيل المتقدمة في المجهولة المالك ، مع أن المقام يختص بأحكام ما يأخذه الجائر من الناس من الحقوق الشرعية .